علي بن أحمد الحرالي المراكشي

468

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

خوف الفقر إباق العبد عن ربه ، والفقر فقد ما إليه الحاجة في وقت من قيام المرء في ظاهره وباطنه - انتهى . { وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ } وقال الْحَرَالِّي : وكل ما اجتمعت عليه استقباحات العقل والشرع والطبع فهو فحشاء ، وأعظم مراد بها هنا البخل ، الذي [ هو - ] أدوأ داء ، لمناسبة ذكر الفقر ، وعليه ينبني شر الدنيا والآخرة ، ويلازمه الحرص ، ويتابعه الحسد ، ويتلاحق به الشر كله . [ انتهى ] وفيه تصرف . { وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } قال الْحَرَالِّي : وفي إشعاره توهين لكيد الشيطان ، ووعد كريم للمفتون بخوف الفقر ، وعمل الفحشاء ، لما علمه من ضعف الأنفس ، وسرعة قبولها من الوسواس - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : ولما أبدى ، سبحانه وتعالى ، أمر الآخرة وأظهر ما فيها ، وبين أمر الدنيا من الترتيب والتسبيب ، ورجع بعضها على بعض عودا على بدء ، أنبأ تعالى أن ذلك من حكمته ، وأنهى الحكمة لما فيها من استيفاء حكمة الدارين ، فليس الحكيم من علم أمر الدنيا ، بل من علم أمر ما بين الدنيا والآخرة ، فداوى أدواء الدنيا بدواء الآخرة ، وداوى النفس بدواء الدارين ، وضم